انطلقت رسميًا، يوم الخميس في أديس أبابا، التصفيات الإقصائية للنسخة الثالثة من مسابقة الحديث النبوي الشريف السنوية. وجمعت المسابقة، التي ينظمها فرع مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في إثيوبيا، حوالي 40 مشاركًا من مختلف مناطق البلاد لإبراز معارفهم الدينية.

وتُنظم هذه المبادرة بشراكة وثيقة مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، ويجري تنفيذها عبر جميع فروع المؤسسة البالغ عددها 48 فرعًا. ويتمثل الهدف الأساسي للمسابقة في تعميق الفهم العام للسنة النبوية وإبراز دورها الجوهري في الشريعة الإسلامية. علاوة على ذلك، يأمل المنظمون في إلهام الأجيال الشابة في جميع أنحاء القارة الإفريقية للتفاعل بنشاط مع الحديث النبوي، وتشجيعهم على التحلي بالفضائل النبيلة والخالدة للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم).

ولمراعاة مختلف مستويات الخبرة، يتم تقييم المتسابقين الإثيوبيين عبر ثلاثة أصناف محددة:

  1. الصنف الأول: يجب على المشاركين حفظ 40 حديثًا، متضمنةً كلاً من المتن وسند الرواية. وفي هذا المستوى، لا يُطلب منهم ذكر أسماء الرواة أو تقديم شروح مفصلة للمفردات.
  2. الصنف الثاني: يُكلف المرشحون بسرد 35 حديثًا. وفي هذا الجزء، يتعين عليهم التعريف بالصحابي راوي الحديث وإظهار فهم واضح للمصطلحات المحددة المستخدمة في المتن.
  3. الصنف الثالث: يركز هذا المستوى على الفقه الإسلامي (الأحكام). ويجب على المتسابقين حفظ 25 حديثًا ذات صلة، وأن يكونوا قادرين على شرح الأحكام الفقهية والفوائد العملية المستنبطة منها بوضوح.

وفضلاً عن المسابقة ذاتها، يشكل هذا الحدث منصة هامة للتأمل في رسالة سامية وجهها مؤخرًا أمير المؤمنين الملك محمد السادس (نصره الله). وكانت الرسالة الملكية، الموجهة في الأصل إلى المجلس العلمي الأعلى، قد كُتبت تخليدًا للذكرى المئوية الخامسة عشرة للمولد النبوي الشريف، وأكدت على الأهمية الدائمة لهذه التعاليم.

وبالنسبة للأمة الإسلامية جمعاء، يظل الحديث النبوي—الذي يوثق بدقة أقوال النبي وأفعاله وتقريراته—ركيزة أساسية من ركائز الدين، ومصدرًا للتوجيه الأخلاقي الأساسي، وأساسًا للتشريع الديني.