من الاستخراج إلى المعالجة المحلية
في المؤتمر الدولي للتعدين (IMC Morocco 2026) بالرباط، كانت الرسالة الأساسية واضحة: يجب على إفريقيا ألا تكتفي بمجرد استخراج مواردها الطبيعية. ووفقاً لمحمد شراط، رئيس الفيدرالية المغربية للتعدين، فإن الطلب العالمي على المعادن الاستراتيجية يشهد ارتفاعاً كبيراً بسبب الانتقال الطاقي والتقنيات الحديثة والتنقل الكهربائي. وفي حين أن إفريقيا غنية بهذه المواد الخام، فإنها تفوت قيمة اقتصادية هائلة بتصديرها دون معالجة. والهدف الجديد هو بناء صناعات محلية تعالج وتكرر هذه المعادن، مما سيخلق فرص عمل ماهرة، ويجذب الاستثمارات، ويعزز مكانة إفريقيا في الاقتصاد العالمي.
المغرب كمركز مثالي
يتمتع المغرب بموقع مثالي لقيادة هذا التحول؛ إذ تملك البلاد تقليداً تعدينياً عريقاً، وبنية تحتية متطورة للغاية، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً يربط بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الدولية. وهذا الأساس القوي يؤتي ثماره: ففي عام 2025، احتل المغرب المرتبة الخامسة عشرة عالمياً في مؤشر معهد فريزر لجاذبية الاستثمار التعديني. وتطلعاً للمستقبل، يهدف المغرب إلى أن يكون حلقة وصل حيوية تربط المواد الخام الإفريقية برؤوس الأموال الدولية والتكنولوجيا والقدرات الصناعية.
العنصر السري: الشجاعة والتعاون
أكدت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي أن دخول هذا العصر الصناعي الجديد يتطلب عنصراً أساسياً واحداً: الشجاعة. وحثت صناع السياسات والمستثمرين على الخروج من مناطق راحتهم واتخاذ المخاطر الضرورية للاستحواذ على حصة أكبر من سلسلة القيمة العالمية. ولأنه لا تمتلك جميع الدول الإفريقية القدرة على معالجة معادنها بنفسها، فإن الحل يكمن في العمل الجماعي. فمن خلال الجمع بين نقاط قوتها الفريدة—بربط المواد الخام لدولة ما بالطاقة التنافسية أو البنية التحتية لدولة أخرى—يمكن للبلدان الإفريقية بناء شبكة صناعية متكاملة وشديدة التنافسية.
الاستدامة وحماية الأفراد
ولتقديم القدوة، يعمل المغرب بنشاط على تحديث قطاعه التعديني، حيث أطلقت البلاد سجلاً تعدينياً رقمياً، ودمجت الطاقة المتجددة في عمليات التعدين، وفتحت مساحة هائلة تبلغ 2.7 مليون هكتار للاستثمار الدولي المستدام. علاوة على ذلك، شددت الوزيرة بنعلي على أن مستقبل التعدين يجب أن يضع الإنسان في المقام الأول. ويجب على شراكات التعدين أن تتجاوز مجرد التفكير في العمر التشغيلي للمنجم لضمان البقاء الاقتصادي طويل الأمد للمناطق المحلية، كما يظهر في حالة جرادة. ومن خلال مبادرات جديدة مثل برنامج "نجاعة"، تتخذ الحكومة خطوات فعالة لحماية عمال الخطوط الأمامية ودعم التنمية المستدامة للمجتمعات التعدينية المحلية.