وفقاً لتقرير حديث صادر عن الأمم المتحدة، نجح المغرب في تطهير ما يقرب من 269 مليون متر مربع من الألغام الأرضية ومخلفات الحرب القابلة للانفجار في الصحراء خلال العام الماضي. ودمرت القوات المسلحة الملكية المغربية مئات العبوات المتفجرة، مما عزز بشكل كبير السلامة وسهولة الوصول في المنطقة.
تغطي البيانات، الواردة في أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن بعثة المينورسو، الفترة الممتدة من 1 أكتوبر 2025 إلى 30 سبتمبر 2026. وأُجريت عمليات التطهير بشكل رئيسي غرب الجدار الرملي البالغ طوله 1465 كيلومتراً والذي يقسم المنطقة.
واستناداً إلى أرقام قدمها المغرب للأمم المتحدة، تمكنت العمليات من إبطال مفعول 44 لغماً مضاداً للأفراد، وخمسة ألغام مضادة للدبابات، و264 جهازاً متفجراً آخر. وتأتي هذه الجهود كجزء من مبادرة أوسع لاستعادة الوصول الآمن إلى الأراضي التي لا تزال ملوثة بالذخائر غير المنفجرة—والتي تعد إلى حد كبير إرثاً للنزاع الممتد بين عامي 1975 و1991.
عمليات دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) شرق الجدار
كما أحرزت أنشطة إزالة الألغام تقدماً شرق الجدار. حيث نفذت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام (UNMAS) نحو 1330 مهمة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وكان الهدف الأساسي منها تأمين حركة أفراد بعثة المينورسو والقوافل اللوجستية. وبحلول منتصف أغسطس، تم مسح والتحقق من أكثر من 12400 كيلومتر من الطرق باعتبارها خالية من المتفجرات المرئية.
علاوة على ذلك، طهرت دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام ما يقرب من 1.8 مليون متر مربع من الأراضي وتحققت من 374 كيلومتراً إضافياً من المسارات لإتاحة وصول محققي المينورسو إلى مواقع الهجمات المبلغ عنها.
المخاطر المستمرة والأثر الإنساني
ورغم هذا التقدم الملحوظ، تحذر الأمم المتحدة من استمرار وجود مخاطر جسيمة. فاعتباراً من منتصف أغسطس، لا يزال 24 حقلاً من أصل 68 حقلاً معلوماً للألغام شرق الجدار بحاجة إلى التدخل، إلى جانب 31 منطقة من أصل 543 منطقة مسجلة تعرضت لضربات بذخائر عنقودية. ومنذ أكتوبر 2025، حددت الدائرة ودمرت لغماً أرضياً واحداً، و135 ذخيرة عنقودية، وست مخلفات متفجرة أخرى في هذا القطاع، بالإضافة إلى اكتشاف حقل ألغام لم يكن مسجلاً سابقاً.
ولا تزال هذه المخلفات تشكل خطراً كبيراً على المدنيين، والمجتمعات البدوية، وأفراد الأمم المتحدة، والماشية. ومنذ انطلاق برنامج الأمم المتحدة في عام 2008، جرى تطهير أكثر من 84 مليون متر مربع من الأراضي الخطرة. وبشكل مأساوي، تم تسجيل أكثر من ألف ضحية مرتبطة بالألغام شرق الجدار على مر السنين.
التحديات الأمنية والتطورات الدبلوماسية
يسلط تقرير الأمم المتحدة الضوء أيضاً على التحديات الأمنية المستمرة في المنطقة. ففي 5 مايو، أدى هجوم في السمارة—أعلنت جبهة البوليساريو مسؤوليتها عنه—إلى سقوط ثلاث مقذوفات، مما أسفر عن إصابة مدني واحد وإلحاق أضرار بالممتلكات. وعقب هذا الحادث، أصدر المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا والولايات المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من مغبة المزيد من التصعيد العسكري.
وتأتي هذه المخاوف الأمنية في خضم جهود متجددة لإحياء مفاوضات السلام المتعثرة؛ فخلال الربع الأول من عام 2026، عُقدت ثلاث جولات من المناقشات شملت المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. ووفقاً لتقرير الأمم المتحدة، تضمنت هذه المحادثات نقاشات شاملة حول الترتيبات الانتقالية المحتملة، والحكم الذاتي، وتقرير المصير، والبروتوكولات الأمنية، والتوزيع العادل للموارد الطبيعية.
وفي ضوء هذه التطورات الجارية، أوصى الأمين العام غوتيريش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتمديد ولاية بعثة المينورسو لمدة عام إضافي، حتى 31 أكتوبر 2027. وأكد أن البعثة تظل ضرورية للتحقيق في الحوادث، وتسهيل الحوار الدبلوماسي، ومنع أي تصعيد إضافي للأعمال العدائية.