تمدد إسبانيا إجراءات التفتيش على حدودها للأشخاص القادمين من إيطاليا جواً أو بحراً. وستستمر هذه الإجراءات المؤقتة الآن حتى 22 أكتوبر للمساعدة في إدارة الهجرة وحماية الأمن القومي.

إسبانيا تمدد القيود الحدودية على المسافرين من إيطاليا وسط أزمة الهجرة في سبتة

كان من المفترض في الأصل أن تنتهي عمليات التفتيش في 7 أكتوبر، لكن وزارة الداخلية الإسبانية أضافت 15 يوماً أخرى. وهذه هي المرة الثالثة التي تمدد فيها إسبانيا العمل بهذا الإجراء منذ أن بدأ تطبيقه في 8 أغسطس. ولا تغلق هذه السياسة الحدود بالكامل؛ بل تنطبق فقط على الرحلات الجوية والعبّارات المباشرة القادمة من المطارات والموانئ الإيطالية.

وتقول الحكومة الإسبانية إن هذه الإجراءات ضرورية لحماية النظام العام، حيث يساورها القلق بشكل أساسي إزاء الأعداد الكبيرة من المهاجرين الذين يعبرون وسط البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا ثم يسافرون بشكل غير قانوني إلى دول أوروبية أخرى، بما في ذلك إسبانيا.

ويرتبط هذا التوتر ارتباطاً مباشراً بأزمة هجرة هائلة حدثت في أواخر يوليو في جيب سبتة التابع لإسبانيا. ففي يومي 30 و31 يوليو، عبر ما يقرب من 72,000 شخص الحدود من المغرب إلى سبتة في فترة زمنية وجيزة للغاية. وعقب هذا الحدث، بدأت إيطاليا في تفتيش المسافرين القادمين من إسبانيا. ورداً على ذلك، فرضت مدريد إجراءات تفتيش خاصة بها على المسافرين القادمين من إيطاليا في 8 أغسطس.

ولا تزال عواقب العبور الجماعي للحدود واضحة للعيان بشكل كبير في سبتة؛ حيث تشير التقديرات الأخيرة إلى أن أكثر من 3,000 مهاجر، من بينهم مئات الأطفال، ما زالوا يعيشون في الشوارع. وستواصل السلطات الإسبانية مراقبة الوضع، وإذا تحسنت الظروف، فقد تلغي عمليات التفتيش الحدودية قبل الموعد النهائي المحدد في 22 أكتوبر.

معلومات أساسية: الدور السياسي لسبتة وقضية الهجرة

لفهم سبب تأثير أزمة الهجرة في سبتة على العلاقات الدولية بين إسبانيا وإيطاليا والمغرب، من المفيد معرفة الوضع السياسي الفريد في المنطقة:

الحدود البرية الوحيدة لأوروبا في إفريقيا: 
سبتة (إلى جانب مليلية) هي مدينة إسبانية تقع على الساحل الشمالي للمغرب. ونظراً لأنها أرض إسبانية، فإن دخول سبتة يعني الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، مما يجعلها هدفاً رئيسياً للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا.

أراضٍ متنازع عليها: 
تعتبر إسبانيا سبتة جزءاً تاريخياً ودائماً من أراضيها. ومع ذلك، لا يعترف المغرب بالسيادة الإسبانية على المدينة ويعتبرها أرضاً مغربية محتلة.

الهجرة كأداة سياسية: 
يحرس المغرب عادةً جانبه من الحدود بصرامة بالغة، مانعاً المهاجرين من العبور إلى سبتة. ولكن عندما يقع خلاف سياسي بين الحكومة المغربية وإسبانيا—غالباً ما يتعلق بالمساعدات المالية، أو اتفاقيات التجارة مع الاتحاد الأوروبي، أو موقف إسبانيا من قضية الصحراء الغربية المتنازع عليها—يتوقف حرس الحدود المغربي أحياناً عن تطبيق القواعد. ويسمح هذا بتدفق موجات مفاجئة وهائلة من المهاجرين للعبور إلى إسبانيا، مما يخلق ضغطاً سياسياً وإنسانياً فورياً على الحكومة الإسبانية.

تأثير الدومينو الأوروبي: 
عندما ترتبك إسبانيا فجأة بأعداد المهاجرين المتدفقين عبر سبتة، يحاول العديد من هؤلاء المهاجرين الانتقال إلى دول أوروبية أخرى. ويتسبب ذلك في رد فعل متسلسل يدفع دولاً مثل إيطاليا وإسبانيا إلى الإغلاق المؤقت لحدودها الأوروبية الداخلية (منطقة شنغن) أو مراقبتها بصرامة لوقف تدفق الأشخاص غير المسجلين.