الرباط — في اقتراع برلماني حاسم يمثل إعادة ضبط ملحوظة داخل القيادة التشريعية في المغرب، انتُخب أحمد التويزي عن حزب الأصالة والمعاصرة رئيساً لمجلس النواب. وحصل التويزي على أغلبية مطلقة صريحة خلال الجولة الأولى من التصويت يوم الثلاثاء، بنيله 220 صوتاً ليخلف الرئيس المنتهية ولايته راشيد الطالبي العلمي عن حزب التجمع الوطني للأحرار.
فوز حاسم في الجولة البرلمانية الأولى
شهدت الجلسة العامة للغرفة الأولى في البرلمان المغربي تصويت 369 نائباً، اعتُبرت 279 منها صحيحة و90 ملغاة. وتجاوز التويزي بأريحية العتبة الدستورية المطلوبة، متفوقاً على منافسه الرئيسي إدريس الأزمي عن حزب العدالة والتنمية المعارض، والذي حصل على 59 صوتاً. وينقل هذا الانتقال في القيادة رئاسة المؤسسة التشريعية بين الفصيلين المهيمنين على الأغلبية الحاكمة، مما يوضح ديناميكيات القوة المتطورة داخل المنظومة الحاكمة في الرباط.
مسار أحمد التويزي: من التدبير المحلي إلى رئاسة البرلمان
يتوج صعود التويزي إلى رئاسة البرلمان مساراً امتد لعقود اتسم بالعمل الحزبي القاعدي، والإدارة الترابية، والمسؤولية البرلمانية البارزة:
- جذور جهوية وقيادة محلية: بتمثيله للدائرة الانتخابية الحيوية بالحوز في منطقة الأطلس الكبير، بنى التويزي قاعدته السياسية كرئيس لبلدية آيت أورير لسنوات طويلة، ولاحقاً كرئيس لمجلس جهة مراكش-تانسيفت-الحوز قبل إصلاحات الجهوية الموسعة في المغرب.
- الترافع أثناء الأزمات: في أعقاب زلزال شتنبر 2023 المدمر الذي ضرب مسقط رأسه بإقليم الحوز، برز التويزي كصوت رائد داخل قبة البرلمان، مترافعاً باستمرار من أجل تسريع إعادة الإعمار، والاستثمار في البنية التحتية القروية، وتخصيص برامج دعم اجتماعي محددة للمجتمعات المتضررة.
- رئاسة الفريق البرلماني: قبل انتخابه رئيساً للمجلس، شغل التويزي منصب رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب. ومارس في هذا الدور صفة المفاوض والموجه الاستراتيجي، ضامناً الانضباط الحزبي خلال المعارك التشريعية للميزانيات ومشاريع القوانين الكبرى.
دلالات استراتيجية للأجندة التشريعية في المغرب
يأتي تسليم المهام من الطالبي العلمي إلى التويزي في منعطف حاسم لبرامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسساتي في المغرب؛ إذ تواجه المؤسسة التشريعية جدول أعمال طموحاً يشمل تمويل الحماية الاجتماعية الشاملة، وإعادة هيكلة المنظومة الصحية، وتعديلات مدونة الشغل الجوهرية. ومن المتوقع أن تلعب سمعة التويزي كمفاوض حازم ورجل مؤسسات براغماتي دوراً حاسماً في الحفاظ على تماسك الأغلبية البرلمانية، بموازاة التعامل مع مراقبة أطياف المعارضة.
وفي كلمته أمام النواب عقب الإعلان عن النتائج، أكد الرئيس المنتخب التزامه باستقلالية السلطة التشريعية، وتعزيز التشاور بين مختلف الأطياف الحزبية، وتسريع وتيرة الرقابة على العمل الحكومي، مما يعكس توجهاً حازماً نحو النجاعة المؤسساتية خلال ما تبقى من الولاية التشريعية.