شهدت مدينة أروشا التنزانية، على هامش الدورة 153 للجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي، مباحثات مكثفة بين مسؤولين برلمانيين من المغرب وكمبوديا لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والسياسية.
مباحثات برلمانية في أروشا
ترأس المباحثات لحسن حداد، نائب رئيس مجلس المستشارين المغربي، مع أوتش بوريث، نائب رئيس مجلس الشيوخ الكمبودي. وأشاد الجانب الكمبودي بالدعم التعليمي والأكاديمي الذي تقدمه المملكة عبر المنح الدراسية للطلبة الكمبوديين، في حين دعا الجانب المغربي إلى تأسيس منتديات اقتصادية مشتركة تربط بين الفاعلين الاستثماريين في كلا البلدين.
لماذا يحرص المغرب على توثيق علاقاته مع كمبوديا؟
يمثل الانفتاح المغربي على كمبوديا جزءاً من رؤية استراتيجية واضحة المعالم تقودها الرباط لتنويع الشراكات الدولية وتكريس التعاون جنوب-جنوب. وتتلخص أبرز مكاسب المغرب في هذا التقارب بما يلي:
- حشد الدعم للوحدة الترابية: يشكل كسب التأييد الدولي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في الصحراء الغربية أولوية قصوى. ويسهم بناء تحالفات وثيقة مع دول جنوب شرق آسيا مثل كمبوديا في تحصين الموقف المغربي داخل حركة عدم الانحياز والأمم المتحدة.
- بوابة استراتيجية نحو رابطة آسيان (ASEAN): يحظى المغرب بصفة عضو ملاحظ في الجمعية البرلمانية لرابطة دول جنوب شرق آسيا (AIPA)، ويسعى لتعميق شراكته مع الكتلة كشريك حوار قطاعي. وتعد كمبوديا صوتاً داعماً لمساعي الرباط الدبلوماسية داخل هذا التكتل الاقتصادي الصاعد.
- دبلوماسية الأسمدة والأمن الغذائي: عبر ريادة مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، يوفر المغرب إمدادات حيوية من الأسمدة لتطوير الزراعة الكمبودية، ولا سيما زراعة الأرز، مما يخلق شراكة اقتصادية ذات اعتماد متبادل ومستدام.
- ربط سلاسل الإمداد العالمية: بفضل ميناء طنجة المتوسط ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)، يطرح المغرب نفسه كمنصة لوجستية وتصديرية مثالية للبضائع الكمبودية نحو الأسواق الإفريقية والأوروبية، ويفتح آفاقاً جديدة للمنتجات المغربية في حوض الميكونغ.
آفاق التعاون الثنائي
أكد الطرفان عزمهما على ترجمة التفاهمات الدبلوماسية والبرلمانية إلى مشاريع ملموسة تعزز التبادل التجاري وتدعم قضايا التنمية المشتركة بين شمال إفريقيا وجنوب شرق آسيا.