الدار البيضاء — انطلقت رسمياً في الدار البيضاء فعاليات الدورة الخامسة من معرض إفريقيا للرياضة، مسجلة محطة محورية في تطوير صناعة الرياضة في القارة. وبمشاركة 180 عارضاً وطنياً ودولياً، تشهد هذه الدورة حضور مالي كضيف شرف، مما يؤكد متانة الشراكات البينية الإفريقية والتعاون الاقتصادي.

حافز للتنمية الاقتصادية القارية

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح، سلط عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، الضوء على الدور الهام الذي تلعبه الأنشطة الرياضية في تحفيز الاقتصادات الوطنية. وأكد أن الإنجازات الرياضية الدولية الأخيرة للمغرب عززت بشكل ملحوظ قطاعي الرياضة والسياحة، مما يمنح المملكة موقعاً استراتيجياً في إطار استعداداتها للمشاركة في استضافة كأس العالم لكرة القدم 2030.

واستعرض معزوز مشاريع البنية التحتية الكبرى الجارية حالياً في الجهة، ومن بينها:

  • تشييد ملعب الحسن الثاني الكبير الضخم في بنسليمان.
  • التحديث الشامل للمنشآت التاريخية مثل مركب محمد الخامس.
  • إنشاء أكاديمية متخصصة في كرة القدم بمديونة.
  • تطوير مركز مخصص للاستقبال والتدريب الرياضي في النواصر.

التحول من مجرد منافسة إلى صناعة قيد التطور

وأشار مهدي السكوري العلوي، رئيس الجامعة المغربية لمهنيي الرياضة، إلى أن المعرض يمثل منصة لا غنى عنها للمشاريع الناشئة، بهدف توسيع نطاق صناعة الرياضة الإقليمية في المغرب لتشمل عموم إفريقيا.

وتماشياً مع هذه الرؤية، صرح وزير الشباب والرياضة المالي، عبد القاسم إبراهيم فومبا، بأن الرياضة الإفريقية دخلت حقبة تحولية. وقال فومبا: “إن التحديات الآن تتجاوز بكثير حصد الميداليات واعتلاء منصات التتويج؛ إذ أصبحت الرياضة صناعة حيوية مدرة لفرص العمل ومحركاً للإشعاع الدولي،” مؤكداً التزام مالي بتحويل الإمكانات الرياضية إلى مكاسب اقتصادية ملموسة.

أجندات الصناعة الإفريقية المشتركة

ويغطي المعرض، الذي يستمر حتى 11 أكتوبر، مجالات رئيسية تشمل البنية التحتية، واللياقة البدنية، والتغذية، والحكامة، والابتكارات التكنولوجية. وتتضمن الفعاليات الموازية الرئيسية الدورة الثانية من منتدى الملاعب والحلبات الإفريقية، والمنتدى الوطني الرابع لتمكين المرأة من خلال الرياضة الذي تستضيفه منظمة تيبو إفريقيا، والنسخة السنوية من جوائز الرياضة المغربية.


الفوائد الاقتصادية والأثر المستقبلي

توفر تظاهرات مثل هذا المعرض العديد من الفوائد الكبرى للاقتصاد ومستقبل الرياضة في المغرب:

  • خلق فرص العمل: تتحول الرياضة من مجرد منافسة إلى صناعة حقيقية؛ إذ يسهم بناء البنية التحتية، وتصنيع المعدات، وإدارة الفعاليات في توفير آلاف الوظائف الجديدة للشباب.
  • تنشيط السياحة: يساهم نجاح المنتخبات الرياضية الوطنية المغربية بالفعل في جذب المزيد من السياح إلى البلاد. كما تستقطب المعارض الكبرى والمشاريع الضخمة المسافرين من رجال الأعمال والمشجعين الدوليين على حد سواء.
  • الاستثمار في البنية التحتية: تعمل الاستثمارات المحلية الكبرى — مثل ملعب الحسن الثاني الكبير في بنسليمان وتجديد مركب محمد الخامس — على تحويل المدن إلى مراكز حديثة، مما يرسي قاعدة مثالية للفعاليات العالمية المستقبلية، بما في ذلك كأس العالم 2030.
  • فرص الأعمال: يغطي المعرض مختلف المجالات، بدءاً من اللياقة البدنية والتغذية والتجزئة، ووصولاً إلى التكنولوجيات الرياضية الحديثة، مما يفتح الأبواب أمام الشركات المحلية والشركات الناشئة للحصول على التمويل، وبناء الشراكات، والتوسع عبر مختلف أنحاء إفريقيا.

ختاماً، يعد هذا المعرض بوابة لتحويل الشغف بالرياضة إلى اقتصاد مستدام يعود بالنفع على المجتمعات المحلية ويرتقي بالرياضة الإفريقية على الساحة العالمية.

ينبغي لنا جميعاً أن نشعر بفخر عميق بالتقدم المذهل الذي أحرزه المغرب مؤخراً في مجالي الرياضة والابتكار. فمن الإنجازات الرياضية الباهرة إلى تنظيم فعاليات عالمية المستوى وتشييد أحدث المرافق، تثبت المملكة ريادتها الحقيقية من خلال قيادة النمو وإلهام القارة الإفريقية بأسرها.