بدأت محكمة التحكيم الرياضي (طاس) في لوزان جلسات استماع مغلقة للنظر في الطعن المقدم من الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد قرار الاتحاد الإفريقي (كاف) بمنح المغرب لقب كأس الأمم الإفريقية بنتيجة اعتبارية (3-0). وتتزامن هذه المداولات القضائية الحساسة مع تصاعد النقاشات الإقليمية والدولية حول النفوذ المتنامي للمغرب في كرة القدم العالمية والجدل القائم حول استعداداته لاستضافة كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
جلسة لوزان: انسحاب اعتراضي وقرارات انضباطية
تجمع الجلسة ممثلين قانونيين عن الاتحادات السنغالية والمغربية والإفريقية بحضور مدير المحكمة ماتيو ريب. وتعود تفاصيل القضية إلى المباراة النهائية التي كانت تتقدم فيها السنغال بهدف دون رد، قبل أن يغادر لاعبوها أرضية الملعب احتجاجاً على ركلة جزاء احتُسبت لصالح المغرب. ورغم عودة الفريق بعد نحو ربع ساعة لاستكمال اللقاء، اعتبرت لجنة الاستئناف في "الكاف" الموقف انسحاباً رسمياً وقضت بفوز المغرب 3-0. وتستعد هيئة التحكيم المكونة من ثلاثة قضاة لإصدار حكمها النهائي خلال فترة تتراوح بين بضعة أيام وعدة أسابيع.
أسباب الجدل المستمر حول مونديال المغرب 2030
يمثل النزاع في لوزان جزءاً من مشهد أوسع يعكس الصعود المغربي الصاروخي في إدارة الرياضة الدولية، وهو ملف يثير تساؤلات متعددة على عدة أصعدة:
- النفوذ المؤسسي في الاتحاد الإفريقي: بفضل إدارة فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، تحول المغرب إلى مركز ثقل القرار الكروي في القارة. وقد أثار الدعم الإفريقي الجماعي (54 اتحاداً) لجياني إنفانتينو في انتخابات الفيفا المرتقبة في الرباط حفيظة منافسين كرويين كبار مثل السنغال والجزائر، الذين يشككون في تكافؤ الفرص داخل أروقة القرار.
- المشاريع الضخمة مقابل التحديات الاجتماعية: يقترن التحضير لمونديال 2030 باستثمارات هائلة، أبرزها بناء "ملعب الحسن الثاني الكبير" في بنسليمان بسعة 115 ألف متفرج وتطوير خطوط القطار فائق السرعة. ورغم تأكيد الملك محمد السادس على ضرورة اقتران النمو بالعدالة الاجتماعية والمجالية، يرى منتقدون أن تخصيص مليارات الدولارات للمنشآت الرياضية يفرض ضغوطاً على أولويات ملحة كالصحة والتعليم وجهود إعادة الإعمار عقب الزلزال.
- الدبلوماسية الرياضية وملف الصحراء: توظف المملكة الأحداث الرياضية الكبرى لتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، مما يرفع من وتيرة الحساسيات الجيوسياسية في شمال إفريقيا.
- الصراع على المباراة النهائية: يشهد ملف الاستضافة الثلاثي منافسة محتدمة بين الرباط ومدريد حول نيل شرف احتضان نهائي كأس العالم 2030، حيث يسعى المغرب لانتزاع الحدث لصالحه أمام ملعب سانتياغو برنابيو التاريخي.
تضع هذه العوامل المتشابكة قرار محكمة لوزان تحت مجهر الرأي العام، حيث لا يقتصر الحكم على بطولة قارية بل يمس توازنات القوة والمسار الرياضي المستقبلي للمغرب.