انتهى خلاف حاد حول ترتيبات كراء سكني بمدينة خنيفرة وسط المغرب بمأساة مروعة، أسفرت عن إيداع مستأجر يبلغ من العمر 65 عاماً الحبس الاحتياطي لاتهامه بطعن شقيقتين، توفيت إحداهما لاحقاً. وأمرت السلطات القضائية بجهة بني ملال خنيفرة بوضع المشتبه فيه رهن الاعتقال الاحتياطي بعد فترة حراسة نظرية أثارت جدلاً محلياً ودعوات للتحقيق المستقل من قِبل هيئات حقوقية.
مواجهة مميتة بسبب خلاف عقاري
وفقاً لمصادر التحقيق الإقليمية، نشبت هذه المواجهة الدامية إثر خلاف متفاقم ومستمر بين المستأجر ومؤجريه حول عقار مملوك لأسرة الضحيتين. وعقب مشادة كلامية تطورت سريعاً إلى عنف جسدي، استل المشتبه فيه سلاحاً أبيض واعتدى بوحشية على الشقيقتين.
وأصيبت الشقيقة الكبرى، البالغة من العمر 47 عاماً، بجروح حرجة نُقلت على إثرها إلى قسم العناية المركزة في فاس، حيث حاول الطاقم الطبي إنقاذ حياتها، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بجراحها في 8 أكتوبر. في المقابل، لا تزال الشقيقة الأخرى تحت المراقبة الطبية، حيث أكد الأطباء المعالجون استقرار علاماتها الحيوية بعد تلقي الإسعافات والتدخلات الطارئة.
المجتمع المدني يثير تساؤلات حول إجراءات الحراسة النظرية
وفضلاً عن الصدمة العارمة التي سادت مجتمع الأطلس المتوسط، أثارت طريقة التعامل مع المشتبه فيه بعد توقيفه موجة من الاستياء. وتصاعدت وتيرة الانتقادات الشعبية بعدما تبيّن أن المشتبه فيه قضى عدة أيام في المستشفى الإقليمي بخنيفرة لتلقي العلاج من مضاعفات صحية غير معلنة، بدلاً من إيداعه مباشرة في مؤسسة سجنية.
وأصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (AMDH) بخنيفرة بياناً رسمياً أدان فيه هذا العمل العنيف وأثار مخاوف إجرائية، حيث طالبت الهيئة الحقوقية بما يلي:
- فتح تحقيق إداري نزيه وشفاف بشأن ظروف حراسة المشتبه فيه ومبررات مكوثه في المستشفى.
- توفير حماية قانونية وأمنية مؤسساتية للشقيقة الناجية وعائلتها ضد أي تهديدات أو انتقام محتمل.
- التطبيق الصارم لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية المغربي لضمان المحاسبة الكاملة أمام الوكيل العام للملك.
السياق الأوسع لنزاعات الكراء في المغرب
ورغم أن العنف الجسدي الحاد يظل غير مألوف نسبياً في نزاعات الكراء الحضرية في المغرب، فإن النزاعات المدنية المرتبطة بعقود الإيجار ومتأخرات الأداء ودعاوى الإفراغ تشكل عبئاً متزايداً على المحاكم. ويؤطر القانون المغربي رقم 12-67 العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى، حيث تحدد مساطر الإفراغ واسترجاع الحيازة بدقة عبر المحاكم الابتدائية. ومع ذلك، فإن غياب العقود الرسمية أحياناً وتأخر البت في القضايا المدنية يفضيان إلى احتقان بين الأطراف، يتفاقم عندما تقترن الأعباء الاقتصادية بانسداد أفق الحلول الودية.
وتتابع النيابة العامة المشتبه فيه بتهم تشمل القتل العمد والاعتداء الجسيم باستعمال سلاح أبيض. ويرجح خبراء قانونيون أن تركز جلسات المحاكمة أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف على ملابسات النزاع السابقة للحادث، وتفاصيل حيازة السلاح، إضافة إلى السجلات الطبية للمتهم أثناء توقيفه.