في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، يشهد مجلس النواب المغربي تحولاً ديموغرافيًا ملحوظًا. حيث يتولى عدد متزايد من السياسيين الشباب أدوارهم كمشرعين، مما يشير إلى تجديد منعش للمشهد السياسي في البلاد.

تُبرز البيانات الصادرة عن منصة "elections.ma" هذا المنحى التصاعدي. وحاليًا، يمثل المنتخبون الذين تقل أعمارهم عن 35 عامًا نسبة 9.37% من أعضاء المجلس، وهي زيادة قوية مقارنة بنسبة 8.35% خلال الولاية التشريعية السابقة. بالإضافة إلى ذلك، يمثل البرلمانيون الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و45 عامًا 14.94% من البرلمان.

ويُعد هذا الصعود الشبابي أكثر لفتًا للانتباه في الدوائر الانتخابية الجهوية. ففي هذه المناطق، تتصدر الفئة العمرية الأقل من 35 عامًا المشهد في الواقع، حيث تمثل أكثر من 33% من المنتخبين، متفوقة بوضوح على الفئة العمرية بين 45 و55 عامًا.

هذا التغيير ليس وليد الصدفة؛ بل هو متجذر بعمق في الإطار القانوني للمغرب. إذ ينص الفصل 33 من الدستور تحديدًا على اتخاذ تدابير تهدف إلى إدماج الشباب في التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وقد شجعت التعديلات الأخيرة للقوانين الانتخابية هذه المشاركة بنشاط. على سبيل المثال، تحصل الأحزاب السياسية الآن على دعم مالي أعلى بكثير — يصل إلى ستة أضعاف المبلغ المعياري — عندما يفوز مرشح شاب بمقعد في دائرة محلية. علاوة على ذلك، تم تخفيض الحد الأقصى لسن المرشحين الشباب المتصدرين للوائح الجهوية والمحلية المؤهلين للدعم المالي العمومي من 40 إلى 35 عامًا.

يوضح عتيق السعيد، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن هذه الحوافز القانونية شجعت الأحزاب السياسية بشدة على إعطاء الأولوية للمرشحين الشباب في صفوفها. ويشير إلى أنه إلى جانب هذه الحوافز المالية والقانونية، ساهم تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنة الخدمات الانتخابية في تسهيل انخراط الشباب في العمل السياسي بشكل كبير. ويشير إلى أن هذا التحول يظهر تقدمًا ملموسًا في تجديد النخبة السياسية في المغرب وتوسيع المشاركة الديمقراطية.

إن إدخال المزيد من الأصوات الشابة إلى البرلمان لا يقتصر على مجرد تحسين الإحصاءات؛ بل يساعد في إعادة بناء الثقة العامة في مؤسسات الدولة. فبدلاً من مجرد التعبير عن مخاوفهم من الخارج، يشارك الشباب المغاربة الآن بنشاط في صنع القرار الرسمي.

ويؤكد الأستاذ السعيد أن هؤلاء المشرعين الجدد سيبثون حياة جديدة في النقاشات البرلمانية. ومن خلال طرح أولويات عصرية ورؤى جديدة، يضمنون معالجة الحكومة للاحتياجات المتغيرة بسرعة في مجتمع اليوم. وفي نهاية المطاف، لن تُقاس القيمة الحقيقية لهذه الفئة الشابة في مجلس النواب بعدد المقاعد التي تشغلها فحسب، بل بتأثيرها الفعال في صياغة قوانين مؤثرة ومساءلة الحكومة.